أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

246

العقد الفريد

تنافس الأرض موتاهم إذا دفنوا * كما تنوفس عند الباعة الورق « 1 » وقال فيهم أيضا : وفيهم مقامات حسان وجوههم * وأندية ينتابها القول والفعل على مكثريهم حقّ من يعتفيهم * وعند المقلّين السماحة والبذل فما كان من خير أتوه فإنّما * توارثه آباء أبائهم قبل وهل ينبت الخطّيّ إلّا وشيجه * وتغرس إلّا في منابتها النخل « 2 » وأما كعب بن مامة الإياديّ فلم يأت عنه إلا ما ذكر من إيثاره رفيقه النّمريّ بالماء حتى مات عطشا ونجا النّمريّ ، وهذا أكثر من كل ما أثنى لغيره . وله يقول حبيب : يجود بالنّفس إن ضنّ البخيل بها * والجود بالنّفس أقصى غاية الجود وله ولحاتم الطائي يقول : كعب وحاتم اللذان تقسّما * خطط العلا من طارف وتليد هذا الذي خلف السحاب ومات ذا * في الجدّ ميتة خضرم صنديد « 3 » إلّا يكن فيها الشّهيد فقومه * لا يسمحون به بألف شهيد أجواد أهل الإسلام وأما أجواد أهل الإسلام فأحد عشر رجلا في عصر واحد ، لم يكن قبلهم ولا بعدهم مثلهم . فأجواد الحجاز ثلاثة في عصر واحد : عبيد اللّه بن العباس ، وعبد اللّه بن جعفر ، وسعيد بن العاص . وأجواد البصرة خمسة في عصر واحد وهم : عبد اللّه بن عامر بن كريز ، وعبيد اللّه

--> ( 1 ) الورق : الذهب . ( 2 ) الخطيّ : شجر تنسب إليه الرماح والوشيج : أغصانه . ( 3 ) الخضرم : الكريم ، والصنديد : الشجاع .